نهج البلاغة

وهو مجموعة خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأوامره وكتبه ورسائله وحكمه ومواعظه تأليف: الشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام

الأربعاء، 14 مارس 2012

[ 34 ] ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى الشام بعد فراغه من أمر الخوارج وفيها يتأفف بالناس، وينصح لهم بطريق السداد


أُفٍّ لَكُمْ (1) ! لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ! أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ عِوَضاً؟ وَبِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً؟ إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ (2) ، كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ (3) ، وَمِنَ الذُّهُولِ في سَكْرَةٍ، يُرْتَجُ (4) عَلَيْكُمْ حَوَارِي (5) فَتَعْمَهُونَ (6) ،فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ (7) ، فَأَنْتُمْ لاَ تَعْقِلُونَ. مَا أَنْتُمْ لي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالي (8) ، وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ (9) بِكُمْ، وَلاَ زَوَافِرُ (10) عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ. مَا أَنْتُمْ إِلاَّ كَإِبِل ضَلَّ رُعَاتُهَا، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِن آخَرَ، لَبِئْسَ ـ لَعَمْرُ اللهِ ـ سُعْرُ (11) نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ! تُكَادُونَ وَلاَ تَكِيدُونَ، وَتُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلاَ تَمْتَعِضُونَ (12) ; لاَ يُنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ في غَفْلَةٍٍٍ سَاهُونَ، غُلِبَ وَاللهِ الْمُتَخَاذِلُونَ! وَأيْمُ اللهِ إِنِّي لْأَظُنُّ بِكُمْ أنْ لَوْ حَمِسَ (13) الْوَغَى (14) ، وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ (15) ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ (16) . وَاللهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ (17) ، وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَيَفْرِي (18) جِلْدَهُ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ، ضَعِيفٌ ماضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ (19) . أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ،فَأَمَّاأَنَا فَوَاللهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ (20) تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ (21) ، وَتَطِيحُ (22) السَّوَاعِدُ وَالْأَقْدَامُ، وَيَفْعَلُ اللهُ بَعْدَ ذلِكَ مَا يَشَاءُ.
طريق السداد
أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً، وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ: فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ: فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ، وَتَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ (23) عَلَيْكُمْ، وَتَعْلِيمُكُمْ كَيْلا تَجْهَلُوا، وَتَأْدِيبُكُمْ كَيْما تَعْلَمُوا. وَأَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالوَفَاءُ بِالبَيْعَةِ، وَالنَّصِيحَةُ في الْمَشْهَدِ وَالْمَغِيبِ، وَالْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ، وَالطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ.

1. أُفّ لكم: كلمة تضَجّر واستقذار ومهانة.
2. دوَرَان الأعين: اضطرابها من الجزع.
3. الغمرة: الواحدة من الغمر وهو: الستر، وغمرة الموت: الشدّة الّتى ينتهي إليها المحتضر.
4. يُرْتَجُ: بمعنى يغلق، تقول: رتج الباب أي: أغلقه.
5. الحَوار ـ بالفتح وربما كسر ـ : المخاطبة ومراجعة الكلام.
6. تَعْمَهُون: مضارع عَمِهَ، أي تَتَحَيّرون وتتردّدون.
7. المَألُوسة: المخلوطة بمس الجنون.
8. سَجِيس ـ بفتح فكسر ـ : كلمة تقال بمعنى أبداً، وسجيس: أصله من «سجس الماء» بمعنى تغيّر وتكدّر، وكان أصل الاستعمال: «مادامت الليالي بضلامها».
9. يُمال بكم: يُمَال على العدو بعزكم و قوتكم.
10. الزّافرة من البناء: رُكْنُهُ، ومن الرجل عشيرته وأنصاره.
11. السَّعْر ـ بالفتح ـ مصدر سَعَرَ النار ـ من باب نَفَعَ ـ : أوقدها، وبالضم جمع ساعر، وهو ما أثبتناه، والمراد «لبئس مُوقدوا الحرب أنتم».
12. امْتَعَضَ: غَضِبَ.
13. حَمِسَ ـ كفَرِحَ ـ : اشتد وصَلُبَ في دينه فهو حَمِسٌ.
14. الوَغى: الحرب، وأصله الصوت والجَلَبَة.
15. اسْتَحَرّ: بلغ في النفوس غاية حدّته.
16. انفرجتم انفراج الرأس: أي كما ينفلق الرأس فلا يلتئم.
17. يَعْرُقُ لَحْمَهُ: يأكل حتى لا يبقى منه شيء على العظم.
18. فَرَاه يَفْريه: مَزّقَهُ يمزقه.
19. ما ضُمت عليه الجوانح: هو القلب وما يتبعه من الأوعية الدموية، والجوانح: الضلوح تحت الترائب، والترائب: ما يلي التّرْقُوَتَينِ من عَظْم الصدر.
20. المَشْرفِيّة: هي السيوف التي تنسب إلى مشارف، وهي قرى من أرض العرب تدنو إلى الريف، ولا يقال في النسبة إليها: مشارفي، لأن الجمع ينسب إلى واحدة.0
21. فَرَاشُ الهامِ: العظام الرقيقة التي تلي القحف.
22. تَطِيحُ السواعِدُ: تَسْقُطُ، وفعله كباع وقال.
23. الفَيْء: الخَرَاج وما يحويه بيت المال.

[ 33 ] ومن خطبة له عليه السلام عند خروجه لقتال أهل البصرة، وفيها حكمة مبعث الرسل، ثمّ يذكر فضله ويذم الخارجين


قال عبدالله بن عباس رضي الله عنه: دخلت على أَمِيرَالْمُؤْمِنِين عليه السلام بذي قار وهو يخصِف نعله (1) فقلت: لا قيمةَ لها! قال: والله لَهِيَ أَحَبُّ إِليَّ من إِمرتكم، إِلاّ أَن أُقيم حقّاً، أَوأَدفع باطلاً، ثمّ خرج عليه السلام فخطب الناس فقال:
حكمة بعثة النبي

إنَّ اللهَ سُبحانَه بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً، وَلاَ يَدَّعِي نُبُوَّةً، فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ (2) ، وَبَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ، فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ (3) ، وَاطْمَأَنَّتْ صِفَاتُهُمْ.
فضل عليّ
 أَمَا وَاللهِ إنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا (4) حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا (5) ، مَا عَجَزْتُ،وَلاَ جَبُنْتُ، وَإِنَّ مَسِيرِي هذَا لِمثْلِهَا، فَلاََنْقُبَنَّ (6) الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ.
توبيخ الخارجين
 عليه مَالي وَلِقُرَيْش! وَاللهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ، وَلاَُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ، وَإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالاَْمْسِ، كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ! وَ اللهِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قَرَيْشٌ إَلَّا أَنَّ اللهَ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ, فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيِّزِنَا, فَكَانُوا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:
أَدَمْتُ لَعُمْرِي شُرْبَكَ الْمَحْضَ (7) صَابِحاً وَ أَكْلَكَ بِالزَبَدِ ألْمُقَشَّرَةَ الْبُجْرَا وَ نَحْنُ وَهَبْنَاكَ الْعَلَاءَ وَ لَمْ تَكُنْ عَلِيًّا, وَحُطْنَا حَوْلَكَ الْجُرْدُ وَ السُّمْرَا

1. يَخْصِفُ نَعْلَهُ: يَخْرزها.
2. بَوّأهُمْ مَحَلّتَهم: أنْزَلَهُمْ منزلتهم.
3. القناة: العود والرمح، والمراد به القوة والغلبة والدولة، وفي قوله: (استقامت قناتهم) تمثيل لاستقامة أحوالهم.
4. الساقَةُ: مؤخّر الجيش السائق لِمُقَدّمه.
5. ولّتْ بحذافيرها: بجملتها وأسرها.
6. نَقَبَ: بمعنى ثَقَبَ، وفي قوله: (لانْقُبَنّ الباطلَ) تمثيل لحال الحق مع الباطل كأن الباطل شيء اشتمل على الحق فستره، وصار الحق في طيّه، فلابد من كشف الباطل وإظهار الحق.
7. اَلمحضُ:اللبن الخالص بلارغوة.

[ 32 ] ومن خطبة له عليه السلام وفيها يصف زمانه بالجور، ويقسم الناس فيه خمسة أصناف، ثم يزهد في الدنيا

معنى جور الزمان
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا في دَهْر عَنُودٍ (1) ، وَزَمَن كَنُودٍ (2) ، يُعَدُّ فِيهِ الُمحْسِنُ مُسِيئاً، وَيَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً، لاَ نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا، وَلاَ نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا، وَلاَ نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً (3) حَتَّى تَحُلَّ بِنَا.
أصناف المسيئين
فَالنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَاف: مِنْهُمْ مَنْ لاَ يَمْنَعُهُ الفَسَادَ في الْأَرْضِ إِلاَّ مَهَانَةُ نَفْسِهِ، وَكَلاَلَةُ حَدِّهِ (4) ، وَنَضِيضُ وَفْرِهِ (5) . وَمِنْهُمُ الْمُصْلِتُ لِسَيْفِهِ، وَالْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ، وَالْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ (6) وَرَجِلِهِ (7) ، قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ (8) ، وَأَوْبَقَ دِينَهُ (9) لِحُطَامٍ (10) يَنْتَهِزُهُ (11) ، أَوْ مِقْنَبٍ (12) يَقُودُهُ، أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ (13) . وَلَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً، وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللهِ عِوَضاً! وَمِنْهُمْ مَنْ يَطلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَلاَ يَطْلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا، قَدْ طَامَنَ (14) مِنْ شَخْصِهِ، وَقَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ، وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ، وَزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمَانَةِ، وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللهِ ذَرِيعَةً (15) إِلَى الْمَعْصِيَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُؤُولَةُ نَفْسِهِ (16) ، وَانْقِطَاعُ سَبَبِهِ، فَقَصَرَتْهُ الْحَالُ عَلَى حَالِهِ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ، وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ، وَلَيْسَ مِنْ ذلِكَ في مَرَاحٍ (17) وَلاَ مَغْدىً (18) . الراغبون في الله وَبَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ، وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ، فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ (19) ، وَخَائِفٍ مَقْمُوعٍ (20) ، وَسَاكِتٍ مَكْعُومٍ (21) ، وَدَاعٍ مُخْلِصٍ، وَثَكْلاَنَ (22) مُوجَعٍ، قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ (23) التَّقِيَّةُ (24) ، وَشَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ، فَهُمْ في بَحْر أُجَاجٍ (25) ، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ (26) ، وَقُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ (27) ، قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا (28) ، وَقُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا، وَقُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا. 
التزهيد في الدنيا
فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا أَصْغَرَ في أَعْيُنِكُمْ مِنْ حُثَالَةِ (29) الْقَرَظِ (30) ، وَقُرَاضَةِ الْجَلَمِ (31) ، وَاتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ; وَارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ (32) . قال السيد الشريف _ رضي اللّه عنه _:أقول: وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له بها إلى معاوية، وهي من كلام أميرالمؤمنين عليه السلام الذي لا يشك فيه، وأين الذهب من الرّغام (33) !والعذب من الاجاج! وقد دلّ على ذلك الدليل الخِرِّيِت (34) ونقده الناقد البصير عمروبن بحر الجاحظ; فإنه ذكر هذه الخطبة في كتابه «البيان والتبيين» وذكر من نسبها إلى معاوية، ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها، جملته أنه قال: وهذا الكلام بكلام علي عليه السلام أشبه، وبمذهبه في تصنيف الناس وفي الإخبار عماهم عليه من القهر والإذلال ومن التقية والخوف أليق. قال: ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد، ومذاهب العُبّاد!

1. العَنُود: الجائر ـ من «عَنَدَ يَعْنُدُ» كنصر ـ : جار عن الطريق وعدل.
2. الكَنُود: الكَفُور.
3. القارعة: الخَطْب يقرع من ينزل به، أي يصيبه.
4. كَلالَةَ حَدّهِ: ضعف سلاحه عن القطع في أعدائه، يُقال: كَلّ السيف كَلالَةً أذا لم يقطع، والمُراد إعوازه من السلاح.
5. نَضيضُ وَفْرِهِ: قلّة ماله، فالنضيض: القليل، والوفر: المال.
6. المُجْلِبُ بخَيْلِهِ: مِنْ «أجْلَبَ القوْمُ» أي جلبوا وتجمعوا من كل أوب للحرب.
7. الرَّجِل: جمع راجل.
8. «أشرط نفسه»: هيأها وأعدها للشر والفساد في الارض.
9. «أوْبَقَ دِينَه»: أهلكه.
10. الحطام: المال، وأصله ما تكسرَ من اليبس.
11. ينتهزه: يغتنمه أويختلسه.
12. المِقْنَب: طائفة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الاربعين.
13. فَرَعَ المنبر ـ بالفاء ـ : علاه.
14. طَامَنَ: خَفَضَ.
15. الذريعة: الوسيلة.
16. ضؤولة النفس ـ بالضم ـ : حقارتها.
17. مَرَاح ـ مصدر ميمي من راح ـ : إذا ذهب في العشي.
18. مَغْدَى ـ مصدر ميمي من غدا ـ : إذا ذهب في الصباح.
19. النّادّ: المنفرد الهارب من الجماعة إلى الوحدة.
20. المقموع: المقهور.
21. المكعوم: من «كَعَمَ البعيرَ» شدّ فاه لئلاّ يأكل أويعضّ.
22. ثَكْلان: حزين.
23. أخمله: أسقط ذكره حتى لم يَعُد له بين الناس نباهة.
24. التّقِيّة: اتقاء الظلم بإخفاء المال.
25. الاُجاج: الملح.
26. ضامزة: ساكنة.
27. قَرِحَة ـ بفتح فكسر ـ : مجروحة.
28. ملّوا: أي أنهم أكثروا من وعظ الناس حتى سئموا ذلك، إذْ لم يكن لهم في النفوس تأثير.
29. الحُثالة ـ بالضم ـ : القُشارة ومالا خير فيه، وأصله ما يسقط من كل ذي قِشْر.
30. القَرَظ ـ محركة ـ : ورق السلم أوثمر السنط يدبغ به.
31. الجَلَم ـ بالتحريك ـ : مِقراض يُجَزّ به الصوف، وقُراضته: ما يسقط منه عند القرض والجزّ.
32. أشْغَفَ بها: أشد تعلقاً بها.
33. الرّغام ـ بالفتح ـ : التراب، وقيل: هوالرمل المختلط بالتراب.
34. الخِرّيت ـ بوزن سِكّيت ـ : الحاذق في الدلالة، وفعله كفرح.

[ 31 ] ومن كلام له عليه السلام لمّا أنفذ عبدالله بن العباس إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل


لاتَلْقَيَنَّ طَلْحَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ كَالثَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ (1) ، يَرْكَبُ الصَّعْبَ (2) وَيَقُولُ: هُوَ الذَّلُولُ، وَلكِنِ الْقَ الزُّبَيْرَ، فَإِنَّهُ أَلْيَنُ عَرِيكَةً (3) ، فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ ابْنُ خَالِكَ: عَرَفْتَني بَالْحِجَازِ وَأَنْكَرْتَنِي بِالعِرَاقِ، فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا (4) . قال السيد الشريف: وهو عليه السلام أوّل من سمعت منه هذه الكلمة، أعني: «فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا».

1. عاقصاً قَرْنه: من «عقص الشعر» إذا ضفره وفَتله ولواه، كناية عن تغطرسه وكِبره.
2. يركب الصعب: يستهين به ويزعم أنه ذلول سهل، والصعب: الدابة الجموح.
3. العريكة: الطبيعة والخلق، وأصل العَرْك دَلكُ الجسد بالدّباغ وغيره.
4. عَداهُ الامرُ: صرفه، وبَدَا: ظَهَرَ، والمراد: ماالذي صرفك عما كان بدا وظهر منك؟