نهج البلاغة

وهو مجموعة خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأوامره وكتبه ورسائله وحكمه ومواعظه تأليف: الشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام

الاثنين، 23 أبريل 2012

بابُ المُخْتَارِ مِنْ حِكَمِ أَمِيرالمؤمنين عليه السلام ِ وَيَدْخُلُ في ذلِكَ المخُتَارُمِنْ أَجْوِبَةِ مَسَائِلِهِ وَالْكَلاَمِ القصير الخارج في سائِرِ اَغْراضِهِ ( من 301 الى 350 )


301. وقال عليه السلام: رَسُولُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ، وَكِتَابُكَ أَبْلَغُ مَا يَنْطِقُ عَنْكَ!
302. وقال عليه السلام: مَا الْمُبْتَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْبَلاَءُ، بِأَحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ الَّذِي لاَ يَأْمَنُ البَلاَءَ!
303. وقال عليه السلام: النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا، وَلاَ يُلْاَمُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ أُمِّهِ.
304. وقال عليه السلام: إِنَّ الْمِسْكِينَ رَسُولُ اللهِ، فَمَنْ مَنَعَهُ فَقَدْ مَنَعَ اللهَ، وَمَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَعْطَى اللهَ.
305. وقال عليه السلام: مَا زَنَى غَيُورٌ قَطُّ.
306. وقال عليه السلام: كَفَى بِالْأَجَلِ حَارِساً!
307. وقال عليه السلام: يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى الثُّكْلِ (1) وَلاَ يَنَامُ عَلَى الْحَرَبِ (2) .
قال الرضي: ومعنى ذلك: أنه يصبر على قتل الأَولاد، ولا يصبر على سلب الأَموال.
308. وقال عليه السلام: مَوَدَّةُ الْآبَاءِ قَرَابَةٌ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ، وَالْقَرَابَةُ إِلَى الْمَوَدَّةِ أَحْوَجُ مِنَ الْمَوَدَّةِ إِلَى الْقَرَابَةِ.
309. وقال عليه السلام: اتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ.
310. وقال عليه السلام: لاَ يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدٍ، حَتّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنهُ بِمَا فِي يَدِهِ .
311. وقال عليه السلام لأَنس بن مالك، وقد كان بعثه إلى طلحةَ والزبيرِ لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئاً سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في معناهما، فلوى عن ذلك، فرجع إليه، فقال: إِنِّي أُنْسِيتُ ذلِكَ الْأَمرَ. فَقال عليه السلام: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللهُ بِهَا بَيْضَاءَ لاَمِعَةً لاَ تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ. قال الرضي: يعني البرص، فأصاب أَنَساً هذا الداء فيما بعدُ في وجهه، فكان لا يُرى إلا مُبَرقعاً.
312. وقال عليه السلام: إِنَّ لِلْقُلُوبِ إقْبَالاً وَإِدْبَاراً (3) فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ، وَإذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بِهَا عَلَى الْفَرَائِضِ.
313. وقال عليه السلام: (وَفِي الْقُرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ ) (4) .
314. وقال عليه السلام: رُدُّوا الْحَجَرَ (5) مِنْ حَيْثُ جَاءَ، فَإِنَّ الشَّرَّ لاَ يَدْفَعُهُ إِلاَّالشَّرُّ.
315. وقال عليه السلام لكاتبه عبيدالله بن أَبي رافع: أَلِقْ (6) دَوَاتَكَ، وَأَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ (7) ، وَفَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ، وقَرْمِطْ (8) بَيْنَ الْحُرُوفِ، فَإِنَّ ذلِكَ أَجْدَرُ بِصَباحَةِ الْخَطِّ.
316. وقال عليه السلام: أَنا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ. قال الرضي: ومعنى ذلك أن المؤمنين يتبعونني، والفجار يتبعون المال، كما تتبع النحل يعسوبها، وهو رئيسها.
317. وقال له بعض اليهود: ما دَفَنْتُم نَبِيَّكُم حتّى اختلفتم فيه! فقال عليه السلام له: إِنَّمَا اخْتَلَفْنَا عَنْهُ لاَ فِيهِ، وَلكِنَّكُمْ مَا جَفَّتْ أَرْجُلُكُمْ مِنَ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ: (اجْعَلْ لَنَا إلهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ).
318. وقيل له: بِأيِّ شيءٍ غَلَبْتَ الْأَقْرَان ؟ فقال عليه السلام: مَا لَقِيتُ رَجُلاً إِلاَّ أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ. قال الرضي: يومىء بذلك إلى تمكّن هيبته في القلوب.
319. وقال عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية: يَا بُنَيَّ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْه، فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ (9) لِلدَّينِ، مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ، دَاعِيَةٌ لِلْمَقْت!
320. وقال عليه السلام لِسائل سأَله عن معضلة (10) سَل تَفَقُّهاً وَلاَ تَسْأَلْ تَعَنُّتاً، فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُتَعَلِّمَ شَبِيهٌ بِالْعَالِمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَسِّفَ شَبِيهٌ بِالْجَاهِلِ الْمُتَعَنِّتِ.
321. وقال عليه السلام لعبدالله بن العباس، وقد أشار عليه في شيء لم يوافق رأيه:
لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَأَرَى، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي.
322. وروي أنه عليه السلام لما ورد الكوفة قادماً من صفين مرّ بالشّباميين (11) فسمع بكاء النساء على قتلى صفين، وخرج إليه حرب بن شُرَحْبِيل الشّبامي، وكان من وجوه قومه. فقال عليه السلام له: أَتَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أسْمَعُ؟ أَلاَ تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هذَا الرَّنِينِ (12) ؟ و أقبل حرب يمشي معه، وهو عليه السلام راكب. فقال عليه السلام: ارْجِعْ، فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي، وَمَذَلَّةٌ (13) لِلْمُؤْمِنِ.
323. وقال عليه السلام وقد مرّ بقتلى الخوارج يوم النَّهْرَوَان: بُؤْساً لَكُمْ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ. فقيل له: مَن غرّهم يا أميرالمؤمنين؟ فقال: الشَّيْطَانُ الْمُضِلُّ، وَ الْأَنْفُسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، غَرَّتْهُمْ بَالْأَََمَانِيِّ، وَفَسَحَتْ لَهُمْ فِي المَعَاصِيِ، وَوَعَدَتْهُمُ الْإِظْهَارَ، فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّارَ.
324. وقال عليه السلام: اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللهِ فِي الْخَلَوَاتِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ.
325. وقال عليه السلام ، لمّا بلغه قتل محمد بن أبي بكر: إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ نَقَصُوا بَغِيضاً، وَنَقَصْنَا حَبِيباً.
326. وقال عليه السلام: الْعُمْرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللهُ فِيهِ إِلَى ابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً.
327. وقال عليه السلام: مَا ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ الْإِثْمُ بِهِ، وَالْغَالِبُ بِالشَّرِّ مَغْلُوبٌ.
328. وقال عليه السلام: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ، فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلاَّ بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِي، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذلِكَ.
329. وقال عليه السلام: الْإِسْتِغْنَاءُ عَنِ الْعُذْرِ أَعَزُّ مِنَ الصِّدْقِ بِهِ.
330. وقال عليه السلام: أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لله أَلاَّ تَسْتَعيِنُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ.
331. وقال عليه السلام: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الطَّاعَةَ غَنِيمَةَ الْْأَكْيَاسِ (14) عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ (15) .
332. وقال عليه السلام: السُّلْطَانُ وَزَعَةُ (16) اللهِ فِي أَرْضِهِ.
333. وقال عليه السلام في صفة المؤمن: الْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ (17) فِي وَجْهِهِ، َحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ، أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْراً، وَأَذَلُّ شَيْءٍ نَفْساً، يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ، وَيَشْنَأُ السُّمْعَةَ، طَوِيلٌ غَمُّهُ، بَعِيدٌ هَمُّهُ، كَثِيرٌ صَمْتُهُ، مشْغولٌ وَقْتُهُ، شَكُورٌ صَبُورٌ، مغْمُورٌ (18) بِفِكْرَتِهِ، ضَنِينٌ (19) بِخَلَّتِهِ (20) سَهْلُ الْخَلِيقَةِ (21) لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ (22) نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ (23) ، وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ.
334. وقال عليه السلام: لَوْ رَأَى الْعَبْدُ الْأَجَلَ وَمَسِيرَهُ لَأَبْغَضَ الْأَمَلَ وَغُرُورَهُ.
335. وقال عليه السلام: لِكُلِّ امْرِىءٍ فِي مَالِهِ شَريِكَانِ: الْوَارِثُ، وَالْحَوَادِثُ.
336. وقال عليه السلام: الْمَسْؤُولُ حُرُّ حَتَّى يَعِدَ.
337. وقال عليه السلام: الدَّاعِي بِلاَ عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلاَ وَتَرٍ.
338. وقال عليه السلام: الْعِلْمُ عِلْمَانِ: مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعٌ (24) وَلاَ يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَطْبُوعُ.
339. وقال عليه السلام: صَوَابُ الرَّأْيِ بِالدُّوَلِ: يُقْبِلُ بِإِقْبَالِهَا (25) وَيَذْهَبُ بِذَهَابِهَا.
340. وقال عليه السلام: الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ، وَالشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى.
341. وقال عليه السلام: يَوْمُ الْعَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَومِ الْجَوْرِ عَلَى الْمَظْلُومِ!
342. وقال عليه السلام: الْغِنَى الْأَكْبَرُ الْيَأْسُ عَمَّا فِي أَيْدِى النَّاسِ.
343. وقال عليه السلام: الْأَقَاوِيلُ مَحْفُوظَةٌ، وَالْسَّرَائِرُ مَبْلُوَّةٌ (26) وَ(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)، وَالنَّاسُ مَنْقوُصُونَ (27) مَدْخُولُونَ (28) إِلاَّ مَنْ عَصَمَ الله، سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ، وَمُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفٌ، يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ الرِّضَى وَالسُّخْطُ، وَيَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً (29) تَنْكَؤُهُ (30) اللَّحْظَةُ (31) وَتَسْتَحِيلُهُ (32) الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ.
344. مَعَاشِرَ النَّاسِ، اتَّقُوا اللهَ، فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لاَ يَبْلُغُهُ، وَبَانٍ مَا لاَ يَسْكُنُهُ، وَجَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعهُ، وَمِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ، أَصَابَهُ حَرَاماً، وَاحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً، فَبَاءَ بِوِزْرهِ، وَقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ، آسِفاً لاَهِفاً، قَدْ (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ).
345. وقال عليه السلام: مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَذُّرُ الْمَعَاصِي.
346. وقال عليه السلام: مَاءُ وَجْهِكَ جَامِدٌ يُقْطِرُهُ السُّؤَالُ، فَانْظُرْ عِنْدَ مَنْ تُقْطِرُهُ.
347. وقال عليه السلام: الثَّنَاءُ بِأَكْثَرَ مِنَ الْإِسْتِحْقَاقِ مَلَقٌ (33) وَالتَّقْصِيرُ عَنِ الْإِسْتِحْقَاقِ عِيٌّ (34) أَوْ حَسَدٌ.
348. وقال عليه السلام: أَشدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَهَانَ بِهِ صَاحِبُهُ.
349. وقال عليه السلام: مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرهِ، وَمَنْ رَضِيَ برِزْقِ اللهِ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ، وَمَنْ كَابَدَ الْأُمُورَ (35) عَطِبَ (36) وَمَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتُّهِمَ، وَمَنْ كَثُرَ كَلاَمُهُ كَثُرَ خَطَؤُهُ، وَمَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ فذَاك الْأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ. وَالْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَ يَنْفَدُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسيرِ، مَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلاَمَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلاَمُهُ إِلاَّ فِيَما يَعْنيِهِ.
350. وقال عليه السلام: لِلظَّالِمِ مِنَ الرِّجَالِ ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ: يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ، َ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ (37) وَ يُظَاهِرُ (38) الْقَوْمَ الظَّلَمَةَ (39) .

1 . الثُكلْ ـ بالضم ـ : فَقْد الاَولاد.
2 . الحَرَب ـ بالتحريك ـ : سَلْب المال.
3. إقْبَال القلوب: رغبتها في العمل، وإدبارها: مَلَلها منه.
4 .( نَبَأ ما قَبْلَنا): أي خبرهم في قصص القرآن. ونَبأ مابعدنا: الخبر عن مصير أمورهم، وهو يعلم من سنّة الله فيمن قبلنا.( وحُكْمُ ما بيننا): في الاَحكام التي نُصّ عليها.
5 . ردّ الحجر: كناية عن مقابلة الشر بالدفع على فاعله ليرتدع عنه، وهذا إذا لم يمكن دفعه بالاَحسن.
6 . ألِقْ دَوَاتك: ضع اللِيقة فيها.
7. جِلْفة القلم ـ بكسر الجيم ـ : ما بين مَبراه وسنته.
8 . القَرْمطة بين الحروف: المقاربة بينها وتضييق فواصلها.
9 . مَنْقَصة: نقص وعيب.
10 . مُعْضِلَة:أي أُحْجِيَة بقصد المُعَايَاة.
11 . شِبَام ـ ككتاب ـ : اسم حي.
12 . الرَنِين: صوت البكاء.
13 . مَذَلّة: أي مُوجبة للذلّ.
14 . الاَكياس ـ جمع كَيِّس ـ : وهم العقلاء.
15 . العَجَزَة ـ جمع عاجز ـ : وهم المقصرون في أَعمالهم لغلبة شهواتهم على عقولهم.
16 . الوَزَعة ـ بالتحريك ـ : جمع وازع، وهو الحاكم يمنع من مخالفة الشريعة.
17 . البِشْر ـ بالكسر ـ : البَشاشة والطلاقة.
18 . مَغْمُور: أي غريق في فكرته لاَداء الواجب عليه لنفسه وملّته.
19 . ضَنِين: بخيل.
20 . الخلّة ـ بالفتح ـ : الحاجة.
21 . الخَلِيقة: الطبيعة.
22 . العَرِيكَة: النفس.
23 . الصَلْد: الحجر الصُلْب.
24 . مَطْبوع العلم: ما رسخ في النفس وظهر أثره في أَعمالها، ومسموعه: منقوله ومحفوظه، والاَول هو العلم حقاً.
25 . إقْبَال الدولة: كناية عن سلامتها وعلوّها، كأنها مقبلة على صاحبها تطلبه للاَخذ بزمامها، وإن لم يطلبها.
26 .( السَرَائِر مَبْلُوّة): بلاها الله واختبرها وعلمها.
27 . المَنقُوص: المأخوذ عن رُشْدِهِ وكماله.
28 . المَدْخُول: المغشوش، مُصاب بالدَخَل ـ بالتحريك ـ وهو مرض العقل والقلب.
29 . أصْلَبُهُم عُوداً: المراد أشدّهم تمسكاً بدينه.
30 . تَنْكَؤه: تُسِيل دمه وتجرحه.
31 . اللحظة: النظرة إلى مشتهى.
32 . تَسْتَحِيله: تحوّ له عما هو عليه.
33 . مَلَق ـ بالتحريك ـ : تَمَلّق.
34 . العِيّ ـ بالكسر ـ : العجز.
35 . كابَدَها: قاساها بلا إعداد أسبابها، فكأنه يحاذيها وتطارده.
36 . عَطِبَ: انكسر، والمراد خَسِرَ.
37 . الغَلَبة: القَهْر.
38 .( يُظاهر ): أي يُعَاوِن.
39 . الظَلَمَة: جمع ظالم.

[ 30 ] ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية

فَاتَّقِ اللهَ فِيَما لَدَيْكَ، وَانْظُرْ في حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بَجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً، وَسُبُلاً نَيِّرَةً، وَمَحَجَّةً (1) نَهْجَةً (2) ، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً (3) ، يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ (4) ، وَيُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ (5) ، مَنْ نَكَبَ (6) عَنْهَا جَارَ (7) عَنِ الْحَقِّ، وَخَبَطَ (8) فِي التِّيهِ (9) ، وَغَيَّرَ اللهُ نِعْمَتَهُ، وَأحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ. فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ! فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ سَبِيلَكَ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ (10) ، وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ (11) شَرّاً، وَأَقْحَمَتْكَ (12) غَيّاً (13) ، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ، وَأَوْعَرَتْ (14) عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ.

1. المَحَجّة: الطريق المستقيم.
2. النَهْجَة: الواضحة.
3. مُطّلَبة ـ بالتشديد ـ : مساعفة لطالبها بما يطلبه.
4. الأَكياس: العقلاء، جمع كَيّس كسيّد.
5. الأنكاس ـ جمع نِكْس بكسر النون ـ : الدنيء الخسيس.
6. نَكَب: عدل.
7. جَار: مال.
8. خَبَطَ: مشى على غير هداية.
9. التيه: الضلال.
10. أجرَيْت إلى غاية خُسْر: أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران.
11 . أولجتك : أدخلتك
12. أقحمتك: رمت بك.
13. الغَيّ: ضد الرشاد.
14. أوْعَرَت: أخشنت وصعبت.

[ 29 ] ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة

وَقَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ (1) وَشِقَاقِكُمْ مَا لَوْ تَغْبَوْا عَنْهُ (2) ، فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ، وَرَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ، وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ. فَإِنْ خَطَتْ (3) بِكُمُ الْأُمُورُ الْمُرْدِيَةُ (4) ، وَسَفَهُ (5) الْآرَاءِ الْجَائِرَةِ (6) ، إِلَىُ مُنَابَذَتِي (7) وَخِلاَفِي، فَهَأَنَاذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي (8) ، وَرَحَلْتُ (9) رِكَابِي (10) . وَلَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ، لَأُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لاَ يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلاَّ كَلَعْقَةِ (11) لاَعِقٍ، مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ، وَلِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ، غَيْرُ مُتَجَاوِزٍ مُتَّهَماً إِلَى بَرِيٍّ، وَلاَ ناكِثاً (12) إِلَى وَفيٍّ.

1. انتشار الحبل: تفرق طاقاته وانحلال فتله، مجاز عن التفرق.
2. غبا عنه: جهله.
3. خَطَتْ: تجاوزت.
4. المُرْدِية: المهلكة.
5. سَفه الآراء: ضعفها.
6. الجائرة: المائلة عن الحق.
7. المُنابذة: المخالفة.
8. قرّب خيله: أدناها منه ليركبها.
9. رَحَل ركابه: شد الرحال عليها.
10. الركاب: الإبل.
11. اللَعْقة: اللحسة، وقد شبه الوقعة باللَعْقة في السهولة وسرعة الانتهاء.
12. الناكث: ناقض العهد.

[ 28 ] ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً، قال الشريف: وهو من محاسن الكتب.

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللهِ مُحَمَّداً صَلََّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ لِدِينِهِ، وَتَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً (1) ، إِذْ طَفِقْتَ (2) تُخْبِرُنَا بِبَلاَءِ اللهِ (3) تَعَاَلي عِنْدَنَا. وَنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا، فَكُنْتَ فِي ذلكِ كَنَاقِلِ الَّتمْرِ إِلَى هَجَرَ (4) ، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ (5) إِلَى النِّضَالِ (6) . وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الْإِسْلاَمِ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ (7) كُلُّهُ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ (8) ، وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ، وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ! وَمَا لِلطُّلَقَاءِ (9) وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، وَالتَّمْييزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ! هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ (10) قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا! أَلاَ تَرْبَعُ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ (11) ، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ (12) ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ! فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ، وَلاَ لَكَ ظَفَرُ الظَّافِرِ! وَإِنَّكَ لَذَهّابٌ (13) فِي التِّيهِ (14) ، رَوَّاغٌ (15) عَنِ الْقَصْدِ (16) . أَلاَ تَرَى ـ غَيْرَ مُخْبِر لَكَ، لكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أُحَدِّثُ ـ أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا في سَبِيلِ اللهِ تَعَالَي مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصَارِ, ولِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا (17) قِيلَ: سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللهِ_ صَلَّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ_ بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ! أَوَلاَ تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْديِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ـ وَلِكُلّ فَضْلٌ ـ حَتَّى إذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا (18) كمَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ: الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُوالْجَنَاحَيْنِ! وَلَوْ لاَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً (19) ، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ تَمُجُّهَا (20) آذَانُ السَّامِعِينَ. فَدَع ْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِه الرَّمِيَّةُ (21) ، فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا (22) ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا. لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَلاَ عَادِيُّ طَوْلِنَا (23) عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بَأَنفُسِنَا، فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنا، فِعْلَ الأََكْفَاءِ (24) ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ! وَأَنَّى يَكُونُ ذلِكَ كَذَلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ (25) ، وَمِنَّا أَسَدُ اللهِ (26) وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأََحْلاَفِ (27) ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (28) وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ (29) ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينِ (30) وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ (31) ، فِي كَثِيٍر مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ! فَإِسْلاَمُنَا مَا قَدْ سُمِعَ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لاَ تُدْفَعُ (32) ، وَكِتَابُ اللهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي ( وَأُولُو الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤمِنِينَ)، فَنَحْنُ مَرَّةً أوْلَى بِالْقَرَابَةِ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ. وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ (33) بِرَسُولِ الله _ صَلَّى الله ُعَلَيْهِ وَآلِهِ_ فَلَجُوا (34) عَلَيْهِمْ, فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ. وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُنْ ذلِكَ كَذلِكَ فَلَيْستَ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ.وَتِلْكَ شَكَاةٌ (35) ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا (36) وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ (37) حَتَّى أُبَايِعَ، وَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَة (38) فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ، وَلاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ (39) مِنْ ذِكْرِهَا. ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِعُثْمانَ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هذِهِ لِرَحِمِكَ منْهُ (40) ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ (41) ، أَ هْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ (42) ! أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ (43) وَاسْتَكَفَّهُ (44) ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاَخى عَنْهُ بَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ (45) ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ، كَلاَّ وَاللهِ لَقَد يَعْلِمَ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ (46) مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِِِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأَتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَليلاً. وَمَا كُنْتُ لاَِعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ (47) عَلَيْهِ أَحْدَاثاً (48) ، فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ، فَرُبَّ مَلُومٍ لاَ ذَنْبَ لَهُ. وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ (49) الْمُتَنَصِّحُ (50) وَمَا أَرَدْتُ (إِلاَّ الْإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ و إلَيْهِ أُنِيبُ) وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلاَّ السَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَار (51) ! مَتَى أُلْفِيَتْ (52) بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ (53) ، وبِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ؟! فَـ لَبِّثْ (54) قَلِيلاً يَلْحَقِ الْهَيْجَا (55) حَمَلْ (56) فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَأَنَا مُرْقِلٌ (57) نَحْوَكَ فِي جَحْفَل (58) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ، سَاطِعٍ (59) قَتَامُهُمْ (60) ، مُتَسَرْبِلِينَ (61) سَرَابِيلَ الْمَوْتِ، أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ، قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ (62) ، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِ عَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ (63) ، (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيد)

1. حَبّأَ عجباً: أخفى أمراً عجيباً ثم أظهره.
2. طفقت ـ بفتح فكسر ـ : أخذت.
3. بَلاء الله: إنعامه وإحسانه.
4. ناقِل التّمر إلى هَجَر: مثل قديم. وهَجَر: مدينة بالبحرين كثيرة النخيل.
5. المُسَدّد: معلم رمي السهام.
6. النضال: الترامي بالسهام.
7. اعتزلك: جعلك بمعزل عنه.
8. ثَلْمه: عيبه.
9. الطُلَقاء: الذين أُسروا في الحرب ثم أُطلقوا، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية.
10. حَنّ: صوّت. والقِدْح ـ بالكسر ـ : السهم، وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها، مثلٌ يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم, وأصل المثل لعمر بن الخطاب,قال له عُقْبَة بن أبي مُعيَطْ:أأقتل من بين قريش ؟ فأجابه : (حَنّ قدْحُ ليس منها )
11. الظّلْع: مصدر ظَلَعَ البعير بظلع إذا غمز في مشيته، يقال اربع على ظلعك، أي قف عند حدّك.
12. الذرع ـ بالفتح ـ : بسط اليد، ويقال للمقدار.
13. ذهّاب ـ بتشديد الهاء ـ : كثير الذهاب.
14. التيه: الضلال.
15. الرَوّاغ: المَيّال.
16. القصد: الإعتدال.
17. شهيدنا: هو حمزة بن عبدالمطلب استشهد في أُحد.
18. واحدنا: هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام.
19. جَمّة: أي كثيرة.
20. تمجّها: تقذفها.
21. الرَمِيّة: الصيد يرميه الصائد. ومالت به الرَمِيّة: خالفت قصده فاتبعها، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الإستقامة لطلبه.
22. صنائع: جمع صَنِيعة، وصنيعة الملك: من يصطنعه لنفسه ويرفع قدره، وآل النبي أسراء إحسان الله عليهم، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك.
23. العادي: الإعتيادي المعروف.
24. الاكْفَاء ـ جمع كُفْؤ بالضم ـ : النظير في الشرف.
25. يريد بالمكذّب هنا: أباجهل.
26. أسد الله: حمزة.
27. أسد الأحلاف: أبوسفيان، لأنه حزّب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق.
28. سيداشباب أهل الجنة: الحسن والحسين بنص قول الرسول.
29. صبية النار: قيل هم أولاد مروان ابن الحكم، أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم.
30. خير النساء: فاطمة.
31. حَمّالة الحطب: أم جميل بنت حرب، عمة معاوية وزوجة أبي لهب.
32. جاهليتنا لا تُدْفَع: شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد.
33. يوم السَقِيفَة: هو يوم اجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفه لرسول الله.
34. فَلَجوا عليهم: أي ظفروا بهم.
35. شَكاة ـ بالفتح ـ أي نقيصة، وأصلها المرض.
36. ظاهرٌ عنكَ عارها: أي بعيد، وأصلة من ظهر إذا صار ظهراً أي خلفاً.
37. الجمل المخشوش: هو الذي جُعِل في أنفه الخِشاش ـ بكسر الخاء ـ وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خسشب لينقاد.
38. الغَضاضة: النقص.
39. سنح: أي ظهر وعرض.
40. لِرَحِمِكَ منه: لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه.
41. أعدى: أشد عدواناً.
42. المَقاتل: وجوه القتال ومواضعه.
43. استقعده: طلب قعوده ولم يقبل نصره.
44. اسْتَكَفّه: طلب كفّه عن الشيء.
45. بثّوا المَنُون إليه: أفضَوْا بها إليه.
46. المعوِّقون: المانعون من النصرة.
47. نَقَمَ عليه ـ كضرب ـ : عاب عليه.
48. الأحداث ـ جمع حدث ـ : البدعة.
49. الظِنّة ـ بالكسر ـ : التهمة.
50. المتنصح: المبالغ في النصح.
51. الاستعبار: الكباء.
52. ألفيْت: وجدت.
53. ناكلين: متأخرين.
54. لَبِّث ـ بتشديد الباء ـ : فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه، أي مكثه، يريد امهل.
55. الهَيْجاء: الحرب.
56. حَمَل ـ بالتحريك ـ : هو ابن بدر، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها.
57. مُرْقِل: مسرع.
58. الجَحْفَل: الجيش العظيم.
59. الساطع: المنتشر.
60. القَتام ـ بالفتح ـ : الغبار.
61. متسربلين: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
62. بَدْرِيّة: من ذراري أهل بدر.
63. سأخوه حنظلة، وخاله الوليد بن عتبة، وجده عتبة بن ربيعة.